ابن إدريس الحلي

173

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

تصحّ ولا طلاقه ولا عتاقه ، وسيجيئ الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى . والأعمى إذا زنى وجب عليه الحدّ كما يجب على البصير ولم يسقط عنه الحدّ لعماه ، فان ادّعى أنّه اشتبه عليه الأمر فظنّ أنّ التي وطئها كانت زوجته أو أمته ، وكانت الحال شاهدة بما ادّعاه بأن تكون على فراشه نائمة قد تشبّهت بزوجته أو أمته ، فإنّه يدرأ عنه الحدّ للشبهة ، وإن كان شاهد الحال بخلاف ذلك ، فإنّه لا يصدّق وأقيم عليه الحدّ ( 1 ) . وقد روي : أنّ امرأة تشبّهت لرجل بجاريته واضطجعت على فراشه ليلاً ، فظنّها جاريته فوطئها من غير تحرّز ، فرفع خبره إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر بإقامة الحدّ على الرجل سراً ، وإقامة الحدّ على المرأة جهراً . أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، إلاّ أنّه رجع عنها في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا وجد الرجل امرأة على فراشه فظنّها زوجته فوطئها ، لم يكن عليه الحدّ ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة عليه الحدّ ، وقد روى ذلك أيضاً أصحابنا . دليلنا أنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ( 3 ) ، هذا آخر المسألة من كلامه رحمه الله ، وما ذهب إليه في مسائل خلافه هو الصحيح الذي تقتضيه أصول مذهبنا ، ويعضد استدلال شيخنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم المتفق عليه : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” ، وهذه شبهة بلا خلاف .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 698 . ( 2 ) - قارن النهاية : 699 . ( 3 ) - الخلاف 2 : 444 ولاحظ دفاعه عن الشيخ وانّه لم ير العمل بأخبار الآحاد ، وراجع ما سبق ذكره في المقدمة ممّا يتعلّق في المقام .